السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
255
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
أصبح من لبسه وطلعته * يجمع بين الصّباح والغسق أبرزه لبسه السّواد لنا * بمنظر ذي ملاحة أنق قد قلت لما رأيت صورته * سبحان باري الأنام من علق وبتّ حتّى الصّباح في أرق * من هميان به وفي قلق « 1 » أعيذه والقوى تؤمّنه * بالنّاس من شرّهم وبالفلق ثم كتب إليّ صاحبنا العفيف في عشر المحرّم من السنة المذكورة . بروحي مجبولا على الحبّ قلبه * وقلبي مجبول على حبّه طبعا « 2 » يراقب أيّام المحرّم جاهدا * ويطلع بدرا والمحبّ له يرعى كلفت به أيّام دهري منصف * ووجه الصّبا طلق وروض الهوى مرعى « 3 » جنينا ثمار الوصل من دوحة المنى * ليالي لا واش ولا كاشح يسعى « 4 » فللّه أيّام تقضّت ولم تعد * يحقّ لعيني أن تسحّ لها دمعا فأجبته بقولي : بنفسي من قد حاز لون الدّجى فرعا * ولم يكفه حتّى تقمّصه درعا بدا فكأنّ البدر في جنح ليلة * تعلّم منه كيف يصدعه صدعا « 5 » نمته لنا عشر المحرّم جهرة * يطارح أترابا تكنّفنه سبعا تبدّى على رزء الحسين مسوّدا * وما زال يولي في الهوى كربلا منعا وقد سلّ من جفنيه عضبا مهنّدا * كأنّ له في كلّ جارحة وقعا هناك رأيت الموت تندى صفاحه * وناعي الأسى وأهل الهوى صرعى
--> ( 1 ) في ك ( في ضجر ) مكان ( في أرق ) . ( 2 ) في سلافة العصر / 241 ونفحة الريحانة 4 / 142 ( طبعه ) مكان ( قلبه ) . ( 3 ) في ك ( وروض المنى ) . ( 4 ) في ك ( فنلنا ) مكان ( جنينا ) و ( الهوى ) مكان ( المنى ) . ( 5 ) كذا ورد عجز البيت في الأصول ، وسلافة العصر ونفحة الريحانة ، وورد في ديوان المؤلف هكذا : ( أو الشمس وافت في ظلام الدجى تسعى ) .